السيد مرتضى العسكري

18

معالم المدرستين

وقال : وكان فيه أيضا اقبال على الشهوات وترك بعض الصلوات ، في بعض الأوقات ، وإقامتها في غالب الأوقات 1 . * * * لما أراد معاوية أن يأخذ البيعة ليزيد من الناس ، طلب من زياد أن يأخذ بيعة المسلمين في البصرة ، فكان جواب زياد له : ما يقول الناس إذا دعوناهم إلى بيعة يزيد ، وهو يلعب بالكلاب والقرود ، ويلبس المصبغات ، ويدمن الشراب ، ويمشي على الدفوف وبحضرتهم الحسين بن علي ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن الزبير ، وعبد الله بن عمر ، ولكن تأمره يتخلق بأخلاق هؤلاء حولا أو حولين فعسينا أن نموه على الناس 2 . فاغزى معاوية يزيد الصائفة مع الجيش الغازي الروم " فتثاقل وعتل وأمسك عنه أبوه " 3 فأصاب المسلمين حمى وجدري في بلاد الروم ويزيد حينذاك كان مصطبحا بدير مران مع زوجته أم كلثوم بنت عبد الله بن عامر ، فلما بلغه خبرهم قال : إذا ارتفقت على الأنماط مصطبحا * بدير مران عندي أم كلثوم فما أبالي بما لاقت جنودهم * ب‍ ( الغذقدونة ) من حمى ومن موم 4 وبعده في معجم البلدان : فبلغ معاوية ذلك فقال : لا جرم ليلحقن بهم ويصيبه ما أصابهم والا خلعته فتهيأ للرحيل وكتب إليه : تجنى لا تزل تعد ذنبا * لتقطع حبل وصلك من حبالي فيوشك أن يريحك من بلائي * نزولي في المهالك وارتحالي 5 وأرسل معاوية يزيد إلى الحج وقيل بل أخذه معه فجلس يزيد بالمدينة على شراب فاستأذن عليه عبد الله بن العباس والحسين بن علي فأمر بشرابه فرفع ، وقيل له : ان ابن عباس ان وجد ريح شرابك عرفه ، فحجبه واذن للحسين ، فلما دخل وجد رائحة الشراب مع الطيب ، فقال : ما هذا يا ابن معاوية ؟ فقال : يا أبا عبد الله هذا طيب

--> 1 ) تاريخ ابن كثير 8 / 230 . 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 220 . 3 ) هذا نص ابن الأثير في تاريخه 3 / 181 في ذكر حوادث سنة 49 . 4 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 229 ، والأغاني ط . ساسى 16 / 33 ، وأنساب الأشراف 4 / 2 / 3 . 5 ) ترجمة دير مران والغذقدونة : من معجم البلدان .